الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
88
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عوالمه ، بشرط أن يراعى في كل منها المعنى بحيث يناسب ذلك العالم ، إذ متاع البيت يشبه صاحب البيت ، وحينئذ فلا بد من نقل تلك القضية بجميع أجزائها إلى ذلك العالم ، وأخذ كل واحد على الوجه المناسب له ، وحينئذ فقد يكون ما هو حقيقة في هذا العالم مجازا معنويا في بعض العوالم إما بتوسع في نسبة المحمول إلى الموضوع ، أو في غيره كما في نسبة القتل إلى النبي صلَّى الله عليه وآله فإنه إذا لوحظ النبي في عالم المجردات يكون نسبة القتل إليه صلَّى الله عليه وآله حينئذ بلحاظ العلم والجهل الكلي في الأرواح . لكن نسبة القتل بينهما لا تقع في نفس ذلك العالم ، بل في مظاهرهما وآثارهما كما أن القتل الحسّي لا يقع على الأرواح ، بل على الأجسام التي هي مظاهر للأرواح ، وقد يكون اللفظ مجازا في عالم الشهادة ، وحقيقة في عوالم أخر كالنور والظلمة ، التي كثر ذكرهما في الآيات والأخبار في شأن المكلفين كقوله تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور 2 : 257 ( 1 ) إذ الظلمات بحسب الظاهر هو الجهل بمصالحه ومفاسده أو ما أشبه ذلك ، وهو مجاز بعلاقة المشابهة ، لكنه على معناه الحقيقي في عالم المثال والبرزخ وغيرهما . وقد يكون العرض في عالم جوهرا في عالم آخر كأعمال المكلفين التي تتجسّم في النشأة البرزخية وعالم القيامة ، ثم إن الآية القرآنية إذا كانت بحسب المعنى لها عوالم ، ولكل عالم نحو من الوجود والمصداق فللعارف بها هكذا كالأئمة عليهم السّلام أن يفسّروها مرّة بلحاظ الظاهر ، وتارة بلحاظ الباطن ، وأخرى بلحاظ التأويل ، ورابعة بلحاظ تأويل التأويل ، ثم إنه في كل مرتبة قد يراد من المعنى المقصود المعنى العام الشامل لأنواع وأصناف أقسامه ، فيفسّر تارة بلحاظ مصداق نوع ، وأخرى بلحاظ مصداق صنف . ومن المعلوم أن الأئمة عليهم السّلام عالمون وعارفون بجميع الشؤون بنحو أوحاه الله
--> ( 1 ) البقرة : 257 . .